الشيخ محمد هادي معرفة

451

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فكلّ جمر لنا قلوب * وكلّ ماء لنا عيون « 1 » وفي سورة الحجّ عند قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً » « 2 » ، يقول : قال بعضهم : أنزل مياه الرحمة من سحائب القربة ، وفتح إلى قلوب عباده عيونا من ماء الرحمة ، فأنبتت فاخضرّت بزينة المعرفة ، وأثمرت الإيمان ، وأينعت التوحيد ، أضاءت بالمحبّة فهامت إلى سيّدها ، واشتاقت إلى ربّها فطارت بهمّتها ، وأناخت بين يديه ، وعكفت فأقبلت عليه ، وانقطعت عن الأكوان أجمع . ذاك آواها الحقّ إليه ، وفتح لها خزائن أنواره ، وأطلق لها الخِيَرَة في بساتين الأُنس ، ورياض الشوق والقدس « 3 » . وفي سورة الرحمان عند قوله تعالى : « فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ » « 4 » يقول : قال جعفر : جعل الحقّ تعالى في قلوب أوليائه رياض أُنسه ، فغرس فيها أشجار المعرفة ، أُصولها ثابتة في أسرارهم ، وفروعها قائمة بالحضرة في المشهد ، فهم يجنون ثمار الأُنس في كلّ أوان ، وهو قوله تعالى : « فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ » أي ذات الألوان ، كلّ يجتني منه لونا على قدر سعته ، وما كوشف له من بوادي المعرفة وآثار الولاية « 5 » . وفي سورة الانفطار « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » « 6 » يقول : قال جعفر : النعيم : المعرفة والمشاهدة ، والجحيم : النفوس ، فإنّ لها نيرانا تتّقد « 7 » . وفي سورة النصر « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » « 8 » يقول : قال ابن عطاء اللّه : إذا شغلك به عمّا دونه فقد جاءك الفتح من اللّه تعالى ، والفتح : هو النجاة من السجن البشريّ بلقاء اللّه تعالى « 9 » . 3 . لطائف الإشارات للقشيريّ هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ النيسابوريّ . ولد في قرية من ضواحي

--> ( 1 ) - . تفسير السُلميّ ، ص 138 . ( 2 ) - . الحجّ 63 : 22 . ( 3 ) - . تفسير السُلميّ ، ص 212 . ( 4 ) - . الرحمن 11 : 55 . ( 5 ) - . تفسير السُلميّ ، ص 344 . ( 6 ) - . الانفطار 13 : 82 - 14 . ( 7 ) - . تفسير السُلميّ ، ص 385 . ( 8 ) - . النصر 1 : 110 . ( 9 ) - . تفسير السُلميّ ، ص 402 .